بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد:
فإن الجامية التي جرى تشويهها ضلالا وظلما وجهلا : هي دين الإسلام الصحيح وهي عقيدة اهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ؛ و(الجامية)ومثلها(المدخلية والوهابية والتيمية والحشوية)فهذه ألفاظ نبز وتعيير وتشويه متعمد قام بإطلاقها وتعميم نشرها رموز ودعاة اهل الأهواء والبدع مثل الخوارج الإخوانية وذلك لأن الامام محمد الجامي رحمه الله تعالى قام في كشف عورات رموزهم وفنّد شبهاتهم وفضح سوء مذهبهم امام الملأ بالأدلة النقلية الصحيحة والبراهين العقلية الصريحة في اصل من أصول الدين وهو ( اصل وجوب السمع والطاعة بالمعروف لولاة الأمر ) حينما نالت الخوارج من هذا الأصل وحاولوا تمييعه وتهميشه والاستخفاف بالحقوق والواجبات الشرعية لحكام المسلمين وزمن هذا الإطلاق جرى عام فتنة غزو صدام حسين البعثي لدولة الكويت .
وقد تعاونت المجوس الصفوية والصوفية القبورية و الاخوانية الخوارج و ملاحدة الغرب على إعلان الحرب على حكام المسلمين وذلك بالنيل من حقوقهم الشرعية ومحاولة إسقاط هيبتهم ومالهم من واجبات شرعية على رعيتهم وسبيل ذلك ب:
المظاهرات
والاعتصامات
والإضرابات
وظهور المليشيات
والتنظيمات
والبيعات
وتعدد الفرق والجماعات
وكثرة الطعن تصريحا وتلميحا
وإطلاق ألفاظ النبز والتعيير تشويها لذكر ولاة الأمر من جهة ومن جهة اخرى محاولة فاشلة في منع المسلمين من عدم الاستماع للنصوص الشرعية التي ذكرها اهل العلم الذين جرى نبزهم وتعييرهم بالجامية او المداخلة .
والامام محمد بن امان الجامي رحمه الله تعالى أثنى عليه كبار علماء السنة في عصره مثل الالباني وابن باز والعثيمين رحمهم الله تعالى وغيرهم ممن لم اذكرهم وقد نال جسده الطاهر الضرب والاذى في بيت من بيوت الله امام الملأ ثم قام اهل الظلم من جماعات الأحزاب السياسية التكفيرية المنحرفة بالنيل من عرضه الطيب وكأن لسان حاله يقول ما قاله احد سلفه الصالح وهو خبيب بن عدي رضي اللهُ عنه في أبياته المشهورة وفيه يقول :
" إلى اللهِ أشْكُو غُرْبَتي ثُمَّ كُرْبَتي ... وما أرصدَ الأحزابُ لي عندَ مَصرعَي
فَذَا العرشِ صَبِّرْني على ما يُرادُ بِي ... فقد بضّعوا لَحْمي وقدْ يَاسَ مَطْمَعي
وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشَأْ ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلْو مُمَزَّعِ
وقد خَيَّرُوني الكُفرَ والموتَ دُونَه ... وقدْ هَمَلَتْ عَيْنايَ من غَيرِ مَجزَعِ
وما بي حَذارُ الموتِ، إني لميّتٌ ... ولكنْ حَذاري جُحْمُ نارٍ مُلَفَّعِ
فلستُ أُبالي حِينَ أُقتَلُ مُسلِماً .. على أيِّ جَنْبٍ كانَ في اللهِ مَصرَعي
ولستُ بمبدٍ للعدو تخشُّعاً ... ولا جزَعَاً، إنّي إلى الله مَرجِعي "
وقد تتبعت شروحه لكتب العقيدة فوجدته سلفيا على جادة اهل السنة والجماعة
ولم يعلم من أراد احتقاره وتشويهه ب:"أنَّ لُحومَ العُلَماءِ -رحمةُ اللهِ عليهم- مسمومةٌ، وعادةَ اللهِ في هَتْكِ أستارِ مُنتَقِصِيهم معلومةٌ؛ لأنَّ الوقيعةَ فيهم بما هم منه بَراءٌ أَمْرُه عظيمٌ، والتناوُلَ لأعراضِهم بالزُّورِ والافتراءِ مَرْتَعٌ وَخِيمٌ، والاختِلاقَ على من اختاره اللهُ منهم لِنَعْشِ العِلمِ خُلُقٌ ذَميمٌ".[ كتاب تبيين كذب المفتري للحافظ ابن عساكر رحمه اللهُ تعالى صفحة ( ٢٩ )].
والحذر من مسلك المنافقين في تشويههم لأهل العلم ورميهم بماليس فيهم فالنيل من علماء الإسلام والاستهزاء بهم هو استهزاء بالدين قال الله عز وجل:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }[ التوبة : ٦٥-٦٦ ]
وطريقة المسلم الذي يخاف الله ويتقه في كيفية التعامل مع مثل هذا الامام عقيدة مدونة وادب رفيع ذكر ذلك
الطحاوي في متن عقيدته المشهورة باسم الطحاوية ونصه :" عُلَماءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابقينَ، ومَن بَعْدَهم من التَّابعينَ أهلِ الخَيرِ والأَثَرِ، وأهلِ الفِقْهِ والنَّظَرِ، لا يُذكَرونَ إلَّا بالجَميلِ، ومن ذَكَرَهم بسُوءٍ فهو على غَيرِ السَّبيلِ".
وحينما مات قام ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية بتعزية أبنائه واهله لعلمهم بعلو منزلته العلمية وفضله وإمامته فقد عزاهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله تعالى وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله تعالى وبارك الله في ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله تعالى ورعاه وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه
" ومعلوم ما يحصل من ولاة الأمر المسلمين من الخير والهدى والمنفعة العظيمة من إقامة الحدود، ونصر الحق، ونصر المظلوم وحل المشاكل، وإقامة الحدود، والقصاص والعناية بأسباب الأمن والأخذ على يد السفيه والظالم، إلى غير هذا من المصالح العظيمة، وليس الحاكم معصوما إنما العصمة للرسل عليهم الصلاة والسلام فيما يبلغون عن الله عليهم الصلاة والسلام، لكن الواجب التعاون مع ولاة الأمور في الخير والنصيحة فيما قد يقع من الشر والنقص، هكذا فهم المؤمنون، وهكذا أمر الرسول ﷺ أمر بالسمع والطاعة لولاة الأمور، والنصيحة لهم، كما قال رسول الله ﷺ: ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم )الحديث، ويقول عليه الصلاة والسلام: ( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم )وقال عليه الصلاة والسلام: ( من ولي عليه والٍ فرآه يأت شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة ) ولما سئل عن ولاة الأمر الذين لا يؤدون ما عليهم قال ﷺ: ( أدوا الحق الذي عليكم لهم، وسلوا الله الذي لكم )فكيف إذا كان ولاة الأمور حريصين على إقامة الحق، وإقامة العدل، ونصر المظلوم، وردع الظالم، والحرص على استتباب الأمن، وعلى حفظ نفوس المسلمين ودينهم وأموالهم وأعراضهم، فيجب التعاون معهم على الخير وعلى ترك الشر ويجب الحرص على التناصح والتواصي بالحق حتى يقل الشر ويكثر الخير".[ مجموع فتاوى الامام ابن باز رحمه الله تعالى ( ٩ / ٩٣ )].
رزقنا الله وإياكم الفقه في الدين ؛ والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
٠٠٠٠٠٠٠٠
كتبه واملاه الفقير إلى عفو الله مولاه : غازي بن عوض بن حاتم العرماني .